مكتبات المودة


 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة على استحياء في سفر الهبوط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ali shahin
Human Being
avatar

عدد المساهمات : 1662
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: قراءة على استحياء في سفر الهبوط   الخميس أغسطس 11, 2011 2:33 am



لما كان آدم هو في محل الإجمال وحواء هي محل التفصيل .. لأنها مخلوقة منه فما كان ذكر آدم إلا ذكرا لحواء ضمنا .. ..
فآدم وحواء كاللوح والقلم .. حواء المنفعلة ( اللوح ) .. وآدم الفاعل ( القلم ) .. كذلك السماء والأرض .. فآدم السماء وحواء الأرض .. ولما ينزل من السماء ماءا تنبت الأرض وتخرج الزرع ...

كذلك الليل والنهار .. آدم الليل وحواء النهار .. فلما تغشى الليل النهار حملت .. هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا ... وتظهر هذه الفكرة بصورة أوضح في الآية : " والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى .. "

وهنا لفتة هامة وهي أنه لما خلقت حواء من آدم فإن آدم هو بمثابة أم لحواء .. كذلك لما خلقت حواء من آدم فكان لها حكمان : حكم الذكورة بالأصل ، وحكم الأنوثة بالعارض ... وما سميت حواء حواء والتي جذرها في اللغة ح و ى إلا لأنها حوت الحياة والتناسل .. وكان هذا سبب الهبوط .. وهو هبوط كرامة .. غير هبوط إبليس كان لسبب الإغواء وهو هبوط لعنة ...

ولما كان آدم الكتاب الجامع للأسماء الحسنى ( وعلم آدم الأسماء كلها ) .. فإن هذا مصيب حواء بتبعية الخلق والأصل .. ومنها قوله سبحانه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال .. وكذلك منها قوله سبحانه : من المؤمنين رجال .. والرجال هنا تشمل الرجل والمرأة بحكم الكتاب الجامع وهو آدم ...

ولما كانت الجنة مكانا للسعة والراحة والمباح ... ولا مكان لها لغير الخير .. والتقوى .. فكان لآدم عليه السلام أن يتنبه أنه لما كان فيها شيئا من المنع : " ولا تقربا هذه الشجرة ".. حيث له أن يذوق فيها ما يشاء .. وما كان التحجير والمنع غير لشيء أراده الله ... ولو التفت إليه آدم ما هنيء بجنته .. لأن المنع عني أنه سينزل من عالم الراحة والسعة إلى عالم التضييق والتكليف وفيها يقول آدم : ربنا ظلمنا أنفسنا . لأنه لم يفطن لهذه الإشارة .. ولم نعلم أن آدم عصى ربه بعد ذلك أبداً ..

وهنا إشارة لطيفة في قول آدم ربنا ظلمنا أنفسنا .. نراه تكلم بخطاب الجمع بينه وبين حواء .. أما عندما ذكر الله العصيان قال سبحانه : وعصى آدم ربه ... ورغم أن النهي وقع عليهما معا وكذلك الفعل وقع منهما غير أنه قال سبحانه : وعصى آدم ربه فغوى .. وهذا لأنها جزء منه بحكم الخلقة والأصل والنشأة .. كذلك لأنه أقرب إلى الذكرى من حواء فنسي .. والمرأة أنسى من الرجل .. ولهذا كانت الشهادة لأمرأتين تعدل الرجل .. أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى..

ولأن آدم حوى حرفي الدال والميم .. فكان وجود الدم في القصة الأولى التي هي أول الظهور الإنساني ... شيء يمشي مع اتصال الحرف بالمعنى . إنهما ابني آدم النبي الأجمل والذي أوتي الجمال كله .. فيوسف النبي الجميل هو شطر من جمال آدم .. الذي خلقه الرحمن على صورته ..... لئن بسط يدك .... ما أنا بباسط يدي .. المقتول يخاطب القاتل .. وعجبت هنا من أمرين : الأول أن هابيل المرضي عنه من الله هو الأقوى والأشد .... غير أنه المتواضع واللازم لأمر الله ..
والثانية
أن البشر على مدار الألاف من السنين يسمون قابيل ولا يسمون هابيلا ...

فلكم قابلنا في حياتنا قابيل .. غير أننا لم نر واحدا اسمه هابيلا ..!!!!!!!!!!!
مشهد الإلهي .. به عدد بسيط يكاد يحصى من المخلوقات ..
أب وأم وابنان وابنتان .. ثم غراب وملك .....وحجر .. وقربانان .. أحدهما تقبل والآخر لم يتقبل ...... وطبعا شيطان ...!!!!
ويبدو أننا في الإحصاء والعد قد تجاوزنا الآحاد بقليل .....
هو آدم مظهر جميع الأسماء .. وباب البدء من ملكوت رب الضياء ...
أراه شخاصا للسماء يرنو بعيني قلبه للجوار .. والقرب نور ونار .. وأنت يا أنت
في حضرة غفار قهار .. ورحيم منتقم .. عصى عسى فتلقى فترقى فكملت محاسنه التي هي بالأصل له .. وكيف لا وهو على الصورة ..
فاعلم يا من علمت وفهمت وعرفت عدوك ... يا كبير العالم وسيده ...
يا من تصبو للخلود .. هو فيك فأنت ممدود فلا تنسى .. فنسي فغوى فهوى فنزل فبهبط .. فلم يعص بعدها أبدا .. فالشوق للقرب سرمدا ... ثمارك كثمارنا غير أن ثمارك لا تتغير .. يا جميل الطلعة .. ويا باهي الحسن المفرد .. ويا صاحب النفخة القدوسية ... يا طيب القلب والروح .. صن سرنا ... وتجمل بكل جميل فأنت أسوة .. إن نسيت نسوا .. وإن عصيت عصوا ... قال أنا الفداء آكل ليتم ميقات ربي .. ويكون ما أراد ... بل ما شاء أن يكون ...
وهنا يفارق .. في المغارب والمشارق .. فيصعد الكلم الطيب .. والعمل الصالح يرفعه .. وكان قد أودعه ..وجعله فص الخاتم .. وختم عليه بالصيانة .. فلا يمسه إلا المطهرون .. إنها صناعة العيون .. ولتصنع على عيني ... مسكين هو ابن آدم ... قالت الملائكة سبحانك لا علم لنا ..
وقال المصطفون الأخيار : ربنا ظلمنا أنفسنا .. فماذا عسى ابن آدم قائلٌ .. فأين تذهبون ... لو أن بي قوة أو آوي إلى ركن شديد .. وما أشد ركن الروح فالزمها فهي تنجيك .. أما ركن النفس والهوى .. فلك أو عليك .... فألهمها فجورها وتقواها ..... فكن إلى تقواها أقرب ..
واسمع يا صاحبي فإن ما يشغلك لا يساوي عند الله جناح بعوضة .. فانظر إلى أي جزء في هذا الجناح يشغلك ... بل انظر كم تشغل أنت من هذا الجناح.. لتعرف هل من الفطنة أن تنشغل بها .. ؟؟ !!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ali shahin
Human Being
avatar

عدد المساهمات : 1662
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: قراءة على استحياء في سفر الهبوط   الخميس أغسطس 11, 2011 4:26 am

بسم الله .. كان ولا شيء معه
والصلاة والسلام على خير من سجد وعبد وحمد .. وبعد
فإن بحثنا في علة السجود ... فعلينا أن بحث فيمن أبى السجود ..
إنه ابليس ...
محل ظهور القهر الإلهي .. ونقول المكر الإلهي .. فالله خير الماكرين ....
ولإبليس من المكر نصيب .. يمكر بالناس لأنه مُكر به .. فغوى ... ولنأخذ مثالا على مكره .... وهو ما يسمى بتفاضل الأعمال .. ومثاله أن يأتي إبليس
العبد وهو في عمل كقراءة القرآن مثلا .. فيأتيه فيقول هلا حججت بيت الله
الحرام .. فتقرأ في طريقك القرآن فتجمع بين خيرين .. فما أن يسافر العبد
حتى يأتيه فيقول أنت الآن مسافر وليس عليك قراءة .. فيترك القراءة ..

وإبليس
له من المظاهر على قدر الأسماء الإلهية فإن كانت تسعٌ وتسعون اسما فله
منها تسعٌ وتسعون مظهراً .. غير أن أهم هذه المظاهرة هي في سبع فمنها ما
نوهنا عليه وهو ما نسمية التفاضل بين الأعمال ، والدنيا وما بنيت عليه من
العناصر والأفلاك وغيرها ، والطبيعة والشهوات واللذات ، و العجب من الصنع
الحسن ، و الغواية بالعلم وهي للعلماء دون غيرهم ، و الميل إلى الراحة
والطبع ، و المعارف الإلهية وهي للصديقين والأولياء .. إلا من رحم ربي ..

ومن أدواته الغفلة والرياسة والجهل والأشعار والأمثال والخمور والنساء ...
وللنظر للأمر : " اسجدوا " .. وللتلبية : "فسجدوا ".. نجد أن الفاء هنا للسرعة في الإستجابة .. أما المستثنى فما سجد .. وما كان له أن يسجد . وعصيانه مكتوب أزلا ..
والإستئناء نوعين لا ثالث لهما .. إما استثناء منقطع أو استثناء متصل ... أما المنقطع فمنه قوله تعالى : " { لاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُمْ بالباطل إِلاَّ أَن تَكُونَ تجارة } وقوله جل وعلا : " { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الاولى } وقوله سبحانه : " { مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئْاً} ....
فإن كان الإستثناء في آية الأمر بالسجود منقطعا ما كان إبليس من الملائكة .
أما الإستثناء المتصل .. مثال أن نقول : " أكلت التفاح إلا تفاحة أو إلا واحدة ...
فإن كان الإستثناء ( إلا ابليس )متصلا كان إبليس من الملائكة ..
ولا يضيره قوله تعالى : " كان من الجن " ..
ونقول بالرأي القائل بأن الملائكة والجن من مادة واحدة فهما متحدا المادة بالجنس وأما اختلافهما فبالعوارض ( النور والنار ) ...
وللجمع بين الأقوال فيمكننا عد ابليس ملك أو جن أو شيطان والله أعلم بحقيقة حاله .
وتابع معنا حوار الهمزة والألف في هذا المشهد الأهم ....
يقول إبليس أَأَ .. سْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً.. الألفان المفتوحتان هما صاحبتا أأدم
اللتان لازمتاه في أول اسمه .. فاضغمت لتصير آدم .. وكأنه بأول نطقه نراه
رافضا لهذه المنحة الإلهية لآدم .. فهمزتاه مفتوحتان متجهتان إلى السماء
... ثم إنه أبى (
رفض بالإختيار ) وأبى همزتها مفتوحة ... أما إبليس فهمزته ( المنطوقة ) مسفلة مكسورة أرضية ...
فقيل له أَسْتَكْبَرْتَ .. همزتها مفتوحة .. هو حوار بين المفتوح الناظر إلى السماء .. والمكسور المقدر له التسفيل والهبوط .
ولما ناداه الحق بابليس عرف بأنه طرد فلم يكن هذا اسمه بل كان اسمه عزازيل ...
وابليس
إن كان اسما أعجميا فممنوع من الصرف لأنه علم ولأنه معجم ووزنه فعليل وإن
كان عربياً فهو مشتق من الإبلاس وهو الإبعاد من الخير أو اليأس من رحمة
الله تعالى ، ووزنه على هذا مفعيل ، ومنعه من الصرف حينئذٍ لكونه لا نظير
له في الأسماء أو لأنه شبيه بالأسماء الأعجمية إذ لم يسم به أحد من العرب .

وللمذاكرة في علة السجود هنا نرى أن الملائكة عجزوا عن المخالفة وأن إبليس عجز عن الموافقة .. لنعود للإرادة والمشيئة الإلهية .... ولنا هنا كلام لا طاقة لنا بقوله الآن...
وقالوا أن أول من سجد من الملائكة جبرائيل وقيل إسرافيل ..
وهنا أبى أبو الجن أن يسجد لأبي البشر .. !!!!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ali shahin
Human Being
avatar

عدد المساهمات : 1662
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: قراءة على استحياء في سفر الهبوط   الخميس أغسطس 11, 2011 4:27 am


وهنا ذوق .. فلما نظرنا في قول الحق وقت اعلام الملائكة بخلق آدم واستخلافه رأينا أن ربنا جل وعلا قال : " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ ... " .. نسب الربوبية إلى أحب الخلق إليه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم .. لأن هنا تلطف ... أما عند الأمر بالسجود قال جل جلاله : " وَإِذْ قُلْنَا " .. بخطاب العظمة والكبرياء .....فلا محل هنا للتلطف ....
ونر أن الله أكرم آدم هنا بأربع :
خلافتة ، وعلمه ، وعجز الملائكة عن بلوغ علمه ، وأنه مسجود الملائكة .
والأمر بالسجود حصل قبل أن يسوي الله تعالى خلقة آدم عليه السلام لقوله تعالى: { إِنّي خالق بَشَراً مّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدين }
فلما صار عليه السلام حياً ( بإذا الشرطية )صار مسجود الملائكة ليكون تعليم الأسماء ومناظرته مع الملائكة في ذلك حصل بعد أن صار مسجود الملائكة.
( ذوق ) لاحظ أكرمك الله قوله تعالى ( لآدم ) للتشريف.. ولم يقل سبحانه ( إلى آدم )..
لأن السجود لا يكون إلا لله ـ سبحانه تنزه ـ فنقول صليت للقبلة ولا نقل صليت إلى القبلة .أ . هـ ....
فسجود الملائكة ليس سجود عبادة ... بل سجود تعظيم وتحية وسلام وهذا ما كانت عليه الأمم قبلنا انظر لقوله سبحانه وتعالى في قصة سيدنا يوسف عليه السلام { وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا }.....
قال عليه الصلاة والسلام لو أمرت أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ... لعظم حقه عليها.
فالسجود في أصل اللغة هو الانقياد والخضوع وهو في الشرع عبارة عن وضع الجبهة على الأرض فوجب أن يكون في أصل اللغة كذلك ولابد لنا في حضور هذا المشهد الفريد .. أن نلحظ أن عموم الملائكة سجدت لقوله ـ سبحانه ( كلهم أجمعون ) .. وأن هناك استثناءاً واحداً .. وهو إبليس .. وأن المسجود له هو آدم عليه السلام .. وأن الآمر بالسجود هو الله سبحانه وتعالى ..
وللنظر إلى الطبيعة التي خلق منها الثلاث فالملائكة مخلوقة من نور .. وإبليس من نار .. وآدم من طين ... والنور والنار طبيعة واحدة بالأصل ..
ولمّا كان آدم عليه السلام من طين الذي هو ماء وتراب ..وأراد الله سبحانه تكريمه ..
فكان له السجود الذي هو الإيقاع بالجبهة على الأرض التي هي أصل نشأته فنزل النور بنورانيته إلى التراب للتعظيم والتحية والسلام .. إزعانا لصاحب الأمر ـ سبحانه ـ ..
وابى صاحب أصل النار .. والذي كان من الجن .. والجن من الإجتنان الذي هو الستر .. لذا يقال جن عقله أي ستر عقله وحجب ...
لذا فهم يرونا ولا نراهم ....ولهذا فقد يسمى الملك جناً بحسب أصل اللغة .. لستره واجتنانه ...

يقول الإمام عز الدين بن غانم المقدسي في كتابه "تفليس إبليس"، مخاطباً الشيطان:
"وأنت الذي خلقك الله بيد قدرته، وأطلعك على بدائع صنعته، ودعاك إلى حضرة قربته، وألبسك خلع توحيده، وتوّجك بتاج تقديسه وتحميده، وجعلك تجول في مجال ملائكته، يقتبسون من نورك، ويستأنسون بحضورك، ويهتدون بعلمك، ويقتدون بعملك، فما برحت في الملأ الأعلى، تشرب بالكأس الأملى، وتتلذذ بالخطاب الأحلى، طالما كنت للملائكة معلماً وعلى الكروبيين مقدماً"

يقول سيدي الحلاج في كتاب "الطواسين" في طاسين الأزل والإلتباس :
إلتقى موسى عليه السلام وإِبليس على عَقَبَةِ الطور ، فقال له " يا إبليس ! ما مَنَعَك عن السجود؟" – فقال منعنى الدعوى بِمَعْبُودٍ واحدٍ ، ولو سجدتُ لَهُ ، لكُنْتُ مثلك ، فأنك نُوديت مرّةً واحدةً "انْظُرْ ، إلى الجبل" فَنَظْرتَ ، ونُوديتُ أَنا ألفَ مرّةٍ أّن اُسْجُدْ فما سَجَدْتُ لدعواي بمعناي"

يقول سيدي الحلاج :

قال موسى لإبليس:" : "تَرَكْتَ الأَمْرَ؟" فقال "كان ذلك ابتلاءً لا أَمْراً" – فقال له "لاجَرَمَ قَدْ غيَّرَ صورتَك" –قال له "يا موسى ذا وذا تَلْبيِسٌ ، والحال لا مُعَوَّل عليه فإنَّهُ يَحُولُ ، لكن المعرفة صحيحة كما كانتْ، وما تَغَيَّرَتْ ، وإِنْ الشخْص قد تَغَيَّرَ ".( ثم يقول الحلاج : قال الله لإبليس: "لاتسجد؟ يا أيُّها المهين! " قال "مُحِبّ ، والمحِبُّ مَهِينُ ، إنَّك تقول "مَهين" ، وأنا قرأتُ فى كتابٍ مبين ، ما يجر عليّ يا ذا القوَّةِ المتين ، كَيْفَ أذل لَهُ وقد خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طينٍ، وهُما ضِدَّان لايتوافقان ، وإنِّي فى الخدمَةِ أَقْدَم، وفى الفَضْلِ أَعظَم، وفى العِلْم أَعْلَم ، وفى العمر أتَمُّ "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ali shahin
Human Being
avatar

عدد المساهمات : 1662
تاريخ التسجيل : 13/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: قراءة على استحياء في سفر الهبوط   الخميس أغسطس 11, 2011 4:29 am

يقول الإمام عز الدين المقدسي في كتاب تفليس إبليس :
"لما قيل لإبليس "أسجد لآدم"، خاطب الحق:"أرفع شرف السجود عن سري إلا لك حتى أسجد له؟ إن كنت أمرتني فقد نهيتني" ويسرد الإمام المقدسي على لسان إبليس أحد فصول المأساة فيقول : "ثم لكمال شقوتي سألت الإنظار (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) ، فصرت أضحوكة للحضار، أذوب إذا سمعت الذاكرين، وأتمزق إذا رأيت الشاكرين، واحد أفر من ظله. وواحد أهرب من زكي فعله. وواحد تحرني أنفاسه. وواحد يعجزني مراسه.. إذا تاب التائب قصم ظهري. وإذا رجع الآيب نقص عمري، كلما بنيته مع العاصي في سنة، تهدمه التوبة في ثانية ، فأنا في ويل لا يزول. وحرب لا تحول، وحزن شرحه يطول"

يقول أبو حيان التوحيدي في كتاب الإشارات الإلهية :
"يا هذا .. الغريب من غربت شمس جماله، واغترب عن حبيبه وعذاله، وأغرب في أقواله وأفعاله.. الغريب من نطق وصفه بالمحنة بعد المحنة، ودل عنوانه على الفتنة عقيب الفتنة، وبانت حقيقته فيه في الفينة حد الفينة.. يا رحمتاه للغريب .. طال سفره من غير قدوم، وطال بلاؤه من غير ذنب، واشتد ضرره من غير تقصير، وعظم عناؤه من غير جدوى "

وينشد الحلاج مشفوقا على إبليس قائلاً :
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له ......... إياك إياك أن تبتل بالماء

إنظر كيف يظهر الحلاج تسليم إبليس للإرادة والمشيئة الإلهية :
"قال الحق سبحانه لإبليس:"الاختيار لي لا لك"، فأجاب إبليس:"الاختيارات كلها لك واختياري لك، قد اخترت لي يا بديع وإن منعتني فأنت المنيع، وإن أخطأت في المقال فأنت السميع، وإن أردت ن أسجد له فأنا المطيع، لا أعرف في العارفين أعرف بك مني، لا تلمني فاللوم مني بعيد، وأجرني سيدي فإني وحيد"

ويقول الإمام المقدسي :
"قال لي أسجد لغيري قلت لا غير، قال عليك لعنتي قلت لا ضير، إن أدنيتني فأنت أنت، قال تفعل ذلك استكبارا وفخارا، فقلت سيدي من عرفك في عمره لحظة، أو خلا بك في دهره غمضة، أو صحبك في طريق محبتك ساعة، حق له أن يفتخر، كيف بمن قد قطع الأعمار. وعمر بحبك الآثار. كم قد رقمت من صحائف توحيدك في الليل والنهار. كم قد درست من دروس تقديسك وتمجيدك في الإعلان والإسرار، والآثار تشهد لي، والديار تعرف بحقي، والليل والنهار يصدقني.. فأين كان آدم وأنا أمام صفوف الملائكة، وخطيب جميع الكروبيين، وقادة وفد المقربين فلي معك سابق عبادة، ولك معي سابق إرادة، فلما ظهرت أعلام الإرادة، انطمست رسوم العبادة، فأخطأ المجتهد اجتهاده، وزال السيد عن رتب السيادة، وأصابه سهم القضا فما أخطى فؤاده. فسواء أسجد أو لم أسجد. وعبدت أم لم أعبد، فلا بد من الرجوع إلى سابقة الأقدار. فإنك خلقتني من نار، فلا بد من العود إلى النار. منها خلقناكم وفيها نعيدكم "

يقول الإمام المقدسي على لسان إبليس :
"خلقني كما شاء. وأوجدني لما شاء. واستعملني فيما شاء. وقدّر علي ما شاء فلم أطق أن أشاء إلا ما شاء. فما تجاوزت ما شاء. ولا فعلت غير ما شاء. ولو شاء لردني إلى ما شاء. وهداني بما شاء ولكنه شاء. فكنت كما شاء... فمن يكون على القضاء عوني. ومن يطق من القدر صوني. ولكن كل ما يرضيه مني. رضيت به على رأسي وعيني. يا هذا ما حيلة من ناصيته في قبضة القهر. وقلبه بيد القدر. وأمره راجع إلى حكم القدم. وقد قضي الأمر وجف القلم" يا هذا. أتظن أني أخطأت التدبير. ورددت التقدير. وغيرّني التغيير. لا وعلو عزته. وسنا قدرته. لكنه خلق الحسن والقبيح. والمستقيم والصحيح. جمعاً بين الشيء وضده. ليدل على كمال قدرته. فإن الأشياء لا تعرف إلا بالأضداد. فجعلني في الأول أعلم المحاسن في الملأ الأعلى فأبينها للأملاك. وأزين بها الأفلاك. فكنت معلم التوحيد و نقلني من العالم الأعلى إلى العالم الأسفل أعلمهم ما هو ضد ذلك فأبين لهم القبائح وأزينها لهم. فبي عرف الحسن والقبيح. وميز المستقيم والصحيح. فأنا في الأرض والسماء. عريف العرفاء. معلم العلماء.
فأنا معجز القدرة. ومشاهد حضرة الحكمة. فمن هو في الحضرة أدنى مني. ومن هو في الذكر أشهى مني. فلي شرف إذ ذكرني. وإن كان لعنني. ولي فخر إذ نظرني. وإن كان قد طردني. فبمعرفتي له أنكرني. ولحيرتي به حيرني. ولغيرتي عليه غيرني. ولخدمتي خذلني. ولصحبتي حرمني. فالآن وقتي به أصفى. وحالي معه أشفى. لأني كنت أخدمه لحظي. والآن أخدمه لحظه. فارتفع الحظ من البين. وأنت تظنه بين. فلئن كنت قد سقطت من العين. فقد وقعت في عين العين ...

ومازال الإمام المقدسي يقدم لنا لسان حال إبليس فيقول :
"إن زل أحدهم قال إنما استزلهم الشيطان. وإن نسي أحدهم قال فأنساه الشيطان.
وإن عمل أحدهم قال هذا من عمل الشيطان، فأنا حمّال أوزار المذنبين، وحمّال أثقال الخاطئين " .
"وبعد ذلك. فإنه جعلني سبباً لوجود الزلة. وعلة لتوجه الأمر والنهي. في الحقيقية لا علة لأمره، ولا معقب لحكمه. ولا سبب لبعد أعدائه ولا نسب لقرب أوليائه. فأن الله تعالى غني عن خلقه.. قائم بنفسه قيوم بعباده، لا تنفعه حسنات المحسنين ولا تضره سيئات المسيئين. فقد نفذ حكمه. ومضى قضاؤه. وجف قلمه بما هو كان في ملكه.. أن شاء عذّب وإن شاء عفا لا يلزمه إثبات الوعيد. بل الأمر إليه في وعيده. والمشيئة إليه في تهديده. فله أن يعذب بلا سبب. وأن يسعد بلا نسب ولا مكتسب "

أو على حد قول إبليس: "فلئن كنت إبليس آدم فليت شعري من كان إبليسي؟

دمتم بألف خير وعفا الله عنا وغفر الله لنا زلاتنا وما تأولنا فأخطأنا ... وما قدمنا عليه جسارةً بجهلنا فقلنا ما لا ينبغي أن نقول به ..
والحمد لله على أن من علينا بالتفضل بالسجود إليه . فلا طاقة لنا بمكر الله وامتحانه ..
وما أعظم وأجل من منحنا منحة أقرب ما يكون العبد ....
وصلاة وسلاما على أجمل من عبد الله وحمد وسجد ..وعلى آله وصحبه وسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قراءة على استحياء في سفر الهبوط
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتبات المودة :: Ali-
انتقل الى: